الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
364
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يقول تعالى : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 1 » . ويقول تعالى : أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ « 2 » . ويقول تعالى : وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ « 3 » . ويقول تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ « 4 » . ويقول تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ « 5 » . ويقول تعالى : مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ « 6 » . والواضح من هذه النصوص أن المراد بكلمة ( الداعي ) العبد الذي يدعو الخلق إلى الله . فالعباد هم خواص الخلق ، والدعاة إلى الله فيهم هم خواص العباد . ولما كان مشايخ الطريقة متحلين بكل صفات العبودية الحقة لله تعالى ، عارفين به سبحانه ، داعين إليه بإذنه ، فهم العباد الذين أخبر عنهم الحق سبحانه بأنه قريب منهم مستجيب لدعواتهم . وما كرامات مشايخ الطريقة أو ما عرف ب - ( فعاليات الدروشة ) المتمثلة بالشفاء الفوري للمريد الممارس لها ونجاته منها إلا ترجمة لواحدة من آثار استجابة الدعاء للمشايخ الكاملين ( قدس الله أسرارهم أجمعين ) . وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إثبات وجود واجب الوجود ، ذات الله سبحانه وتعالى ، وإلا فلو لم يكن موجوداً فمن الذي استجاب ! .
--> ( 1 ) - الأحزاب : 46 . ( 2 ) - الأحقاف : 31 . ( 3 ) - الأحقاف : 32 . ( 4 ) - طه : 108 . ( 5 ) - القمر : 6 . ( 6 ) - القمر : 8 .